العلامة المجلسي

141

بحار الأنوار

17 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : البيهقي ، عن الصولي ، عن أحمد بن محمد بن إسحاق ، عن أبيه قال : لما بويع الرضا عليه السلام بالعهد اجتمع الناس إليه يهنؤونه فأومأ إليهم فأنصتوا ثم قال بعد أن استمع كلامهم : " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الفعال لما يشاء ، لا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وصلى الله على محمد في الأولين والآخرين وعلى آله الطيبين أقول : وأنا علي بن موسى بن جعفر إن أمير المؤمنين عضده الله بالسداد ، ووفقه للرشاد ، عرف من حقنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاما قطعت ، وآمن أنفسا فزعت ، بل أحياها وقد تلفت ، وأغناها إذا افتقرت ، مبتغيا رضى رب العالمين ، لا يريد جزاء من غيره ، وسيجزي الله الشاكرين ولا يضيع أجر المحسنين . وإنه جعل إلي عهده ، والامرة الكبرى إن بقيت بعده ، فمن حل عقدة أمر الله تعالى بشدها ، وفصم عروة أحب الله إيثاقها ، فقد أباح حريمه ، وأحل حرمه ، إذ كان بذلك زاريا على الامام ، منهتكا حرمة الاسلام ، بذلك جرى السالف فصبر منه على الفلتات ، ولم يتعرض بعدها على العزمات ، خوفا من شتات الدين ، واضطراب حمل المسلمين ، ولقرب أمر الجاهلية ورصد المنافقين ، فرصة تنتهز ، وبائقة تبتدر ، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ، إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين " ( 1 ) . بيان : قوله عليه السلام " زاريا " أي عاتبا ساخطا غير راض و " السالف " أبو بكر أي جرى بنقض العهد ويحتمل أمير المؤمنين عليه السلام أي وقع عليه نقض بيعته وإنكار حقه " فصبر " أي أمير المؤمنين عليه السلام ويمكن أن يقرء على المجهول وقال الجزري ومنه حديث عمر إن بيعة أبي بكر فلتة ، وقى الله شرها ، أراد بالفلتة الفجأة ، والفلتة كل شئ فعل من غير روية وإنما بودر بها خوف انتشار الامر انتهى . والضمير في " بعدها " راجع إلى الفلتات . و " العزمات " الحقوق الواجبة اللازمة له عليه السلام أو ما عزموا عليه بعد تلك الفلتة .

--> ( 1 ) المصدر ج 2 ص 146 - 147 .